أليفاز ليس لك الحق أن تبرر نفسك أمام الله. أنت شرير والذي حل بك هو جزاء الأشرار.
15
فَقَالَ أَلِيفَازُ التِّيمَانِيُّ:
‏2 ”الْحَكِيمُ لَا يَرُدُّ بِكَلَامٍ فَارِغٍ،
وَلَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ بِالرِّيحِ الشَّرْقِيَّةِ الْحَارَّةِ،
‏3 وَلَا يُجَادِلُ بِأَقْوَالٍ لَا تُفِيدُ،
وَلَا بِأَحَادِيثَ لَا تَنْفَعُ!
‏4 أَمَّا أَنْتَ فَأَبْعَدْتَ عَنْكَ مَخَافَةَ اللهِ،
وَلَا تَتَّقِيهِ.
‏5 كَلَامُكَ يَدُلُّ عَلَى شَرِّكَ،
فَأَنْتَ اخْتَرْتَ لُغَةَ الْخِدَاعِ.
‏6 فَمُكَ يَحْكُمُ عَلَيْكَ لَا أَنَا،
وَشَفَتَاكَ تَشْهَدَانِ ضِدَّكَ.
‏7 ”أَنْتَ لَسْتَ أَوَّلَ إِنْسَانٍ خُلِقَ،
وَلَا أُبْدِعْتَ قَبْلَ التِّلَالِ!
‏8 هَلْ سَمِعْتَ مَا يَدُورُ فِي مَجْلِسِ اللهِ؟
هَلْ أَنْتَ وَحْدَكَ حَكِيمٌ؟
‏9 مَاذَا تَعْرِفُ وَنَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ؟
وَمَاذَا تَفْهَمُ وَنَحْنُ لَا نُدْرِكُهُ؟
‏10 بَيْنَنَا شُيُوخٌ وَمَنْ شَابَ شَعْرُهُمْ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْ أَبِيكَ!
‏11 هَلْ قَلِيلٌ عَلَيْكَ أَنَّ اللهَ يُعَزِّيكَ وَيُكَلِّمُكَ بِرِفْقٍ؟
‏12 ”لِمَاذَا أَضَلَّكَ قَلْبُكَ،
وَلِمَاذَا الْغَضَبُ فِي عَيْنَيْكَ؟
‏13 بِأَيِّ حَقٍّ تَغْضَبُ عَلَى اللهِ،
وَيَخْرُجُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ فَمِكَ؟
‏14 مَا هُوَ الْإِنْسَانُ لِيَكُونَ طَاهِرًا،
وَمَا هُوَ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ لِيَكُونَ صَالِحًا؟
‏15 aإِنْ كَانَ اللهُ لَا يَتَّكِلُ عَلَى مَلَائِكَتِهِ الْمُقَدَّسِينَ،
وَالسَّمَاءُ غَيْرَ طَاهِرَةٍ فِي نَظَرِهِ،
‏16 فَمَا مَوْقِفُ الْإِنْسَانِ وَهُوَ كَرِيهٌ وَفَاسِدٌ وَيَشْرَبُ الْإِثْمَ كَأَنَّهُ مَاءٌ؟
‏17 ”اِسْمَعْنِي فَأُخْبِرَكَ،
دَعْنِي أُحَدِّثُكَ بِمَا رَأَيْتُهُ،
‏18 وَبِمَا رَوَاهُ الْحُكَمَاءُ عَنْ آبَائِهِمْ،
وَلَمْ يَكْتُمُوهُ.
‏19 فَهَذِهِ الْأَرْضُ كَانَتْ لَهُمْ وَحْدَهُمْ،
وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ غَرِيبٌ.
‏20 الشِّرِّيرُ يَتَعَذَّبُ طُولَ عُمْرِهِ،
وَأَيَّامُ الظَّالِمِ مَعْدُودَةٌ.
‏21 أَصْوَاتٌ مُرْعِبَةٌ فِي أُذُنَيْهِ،
وَفِي وَقْتِ الْأَمَانِ يَهْجُمُ عَلَيْهِ اللُّصُوصُ.
‏22 لَا يَأْمُلُ فِي الْهُرُوبِ مِنَ الظَّلَامِ،
وَمَصِيرُهُ الْهَلَاكُ بِالسَّيْفِ.
‏23 يُطْرَحُ كَطَعَامٍ لِلْجَوَارِحِ،
وَيَعْلَمُ أَنَّ يَوْمًا أَسْوَدَ يَنْتَظِرُهُ.
‏24 الْقَلَقُ وَالضِّيقُ يُرْعِبَانِهِ،
يَنْزِلَانِ عَلَيْهِ كَمَلِكٍ مُسْتَعِدٍّ لِلْحَرْبِ.
‏25 لِأَنَّهُ هَزَّ قَبْضَتَهُ نَحْوَ اللهِ،
وَتَحَدَّى الْقَدِيرَ.
‏26 وَتَقَدَّمَ بِإِصْرَارٍ لِيَتَعَدَّى عَلَيْهِ بِأَسْلِحَةٍ قَوِيَّةٍ.
‏27 وَمَعَ أَنَّ وَجْهَهُ تَغَطَّى بِاللَّحْمِ،
وَوَسَطَهُ تَغَشَّى بِالشَّحْمِ،
‏28 لَكِنَّهُ يَسْكُنُ مُدُنًا خَرِبَةً،
وَدِيَارًا مَهْجُورَةً تَصِيرُ خَرَائِبَ عَنْ قَرِيبٍ.
‏29 لَا يَغْتَنِي،
وَلَا تَدُومُ ثَرْوَتُهُ،
وَلَا تَمْتَدُّ أَمْلَاكُهُ فِي الْبِلَادِ.
‏30 لَا يَهْرُبُ مِنَ الظَّلَامِ،
وَتَحْرِقُ النَّارُ فُرُوعَهُ،
وَيَزُولُ بِنَفْخَةٍ مِنْ فَمِ اللهِ.
‏31 يَخْدَعُ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ يَتَّكِلُ عَلَى الشَّرِّ،
فَيَكُونُ الشَّرُّ أُجْرَتَهُ.
‏32 يَزُولُ قَبْلَ الْأَوَانِ،
وَلَا تَخْضَرُّ فُرُوعُهُ.
‏33 يَكُونُ مِثْلَ كَرْمَةٍ سَقَطَ عِنَبُهَا قَبْلَ مَا يَنْضَجُ،
وَكَزَيْتُونَةٍ تَنَاثَرَ زَهْرُهَا.
‏34 لِأَنَّ الْأَشْرَارَ جَمَاعَةٌ لَا تُثْمِرُ،
وَالَّذِينَ يَأْخُذُونَ الرَّشْوَةَ تَأْكُلُ النَّارُ دِيَارَهُمْ.
‏35 يَحْبَلُونَ شَرًّا،
وَيَلِدُونَ إِثْمًا،
وَقُلُوبُهُمْ تُدَبِّرُ غِشًّا.“